الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

577

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

عليهم . فلم يقبل ذلك فاستقبلهم إلى تستر فهزموه بها ، فتركهم حتى دخلوا الكوفة على نسائهم ثم حاربهم فهزم ( 1 ) . « فإن ذلك يفتّ » أي يضعف ويوهن . « في عضد الحمية ويقدح » من « قدح الدود في الأسنان والشجر قدحا » وهو تأكل يقع فيه ، والقادحة : الدودة . « في معاقد العزيمة » فيحلها . « ويكسر عن العدو » بالفتح فالسكون في الحرب ، وقد عرفت أنّ الجزري جعل كلامه عليه السلام تعليلا للإعذاب بلفظ « فان ذلكم يكسركم عن الغزو » ( 2 ) . « ويلفت » أي : يصرف . « عن الإبعاد في الغزو » ولما بلغ ابن الزبير قتل أخيه مصعب ، قال : قدم أيره وأخّر خيره ، وتشاغل بنكاح فلانة وفلانة وترك جلبة أهل الشام حتى غشيته في داره . « وكل من امتنع من شيء فقد أعذب عنه » اعترض ابن أبي الحديد على المصنف ( 3 ) لما رأى أنّ الجوهري قال « أعذبته عن الأمر إذا منعته عنه ، يقال أعذب نفسك عن كذا أي اظلفها » - بأنّ قوله « وكلّ من امتنع من شيء فقد أعذب عنه » غير صحيح وان الصواب ان يقال « وكل من منعته من شيء فقد أعذب عنه » وان كلامه عليه السلام بلفظ « اعذبوا » بكسر الهمزة لا « اعذبوا » بفتحها ، واستدل بأن الممتنع من الأكل والشرب يقال له العاذب والعذوب لا المعذب . إلّا أن اعتراضه ساقط ، كما أن اقتصار الجوهري على أن « أعذب »

--> ( 1 ) الكامل في التاريخ لابن الأثير 4 : 464 - 465 ، وقد مر ذلك في صفحة 188 . ( 2 ) النهاية لابن الأثير 3 : 195 ، مادة ( عذب ) . ( 3 ) ذكر انه ليس بجيد ، شرح نهج البلاغة 19 : 114 ح 264 .